وعرفت القيمة بأنها قناعة الانسان بأهداف مشروعة تعطيه معايير للحكم على الأشياء والأفعال بالحسن والقبح او بالأمر والنهي.
ومن هذه التعاريف يمكننا ان نستنتج مجموعة من المحددات للقيمة وهي:
اولا: ان القيمة هي قناعات ثابتة ينبغي الإيمان والتسليم بها.
ثانيا : تعتبر القيمة محفز ودافع يستثير الانسان نحو تحقيقه غير ان القيمة أسمى من الدافع اذ ان الدافع قد يكون نحو أمور غير مشروعة بينما تمتاز القيمة بالأهداف المشروعة .
ثالثا: ان القيمة تعتبر معيارًا او مقياس نستطيع من خلاله انتخاب الأقرب من الوسائل لتحقيق الهدف وكذلك اختبار الأفضل من بين البدائل المتعددة لتحقيق الهدف .
وإذا نظرنا للقيم باعتبار انها مجموعة من المعايير والمقاييس تضبط سلوك الانسان وتوجهه نحو الأمثل والأفضل فإن ذلك لا يتماشى مع مفهوم الحريه ذو المضمون الضبابي وغير المحدد وإنما الحرية تكتسب قيمتها من الغاية والهدف.
كما ان الحريه بمفهوم إزالة العوائق وكسر القيود لاترقى الى مرتبة القيم وقد بينا محددات القيمة فيما سبق وإنما الحرية بهذا المفهوم تعتبر الإطار للتنمية البشرية الصالحة وتبقى الحاجة الى مضمون ومحتوى يفرغ في هذا الإطار .
وبعبارة اخرى ان مجرد الاستطاعة للتصرف الحر لا تكفي لصناعة الانسان وتكامله بل تبقى الحاجة لمعايير ومقاييس تضبط السلوك وتوجه الانسان للإنتقاء من بين البدائل وهو ما عبرنا عنه بالقيم.
فالحرية اذا لا تعبر عن قيمة مستقلة ، وان كانت ذات أهمية لا تنكر في الفكر الاسلامي.《٣》
ويرى الدكتور ايمن المصري ان الحرية تعتبر وسيلة وليس غاية فيقول:" إن حركة الإنسان الاختيارية نحو فعل معين، إنما يكون دائما تابعا لإرادته، وهذه الإرادة تنبعث دائما عن غاية معينة يعلمها الإنسان، ويطلب تحقيقها بفعله الاختياري، وهذه الغاية منحصرة إما في طلب كمال ما مفقود، كالمال و العلم، أو حفظ كمال ما موجود، كالصحة والحياة، وهذا الكمال هو الذي يحقق السعادة للإنسان.
وهذا مايقصده الحكماء بقولهم، أن الفعل الاختياري للإنسان إما يكون لجلب النفع، وهو (طلب الكمال المفقود)، أو دفع الضرر (الذي يهدد بفقد الكمال الموجود).
ومن هنا يتبين لنا بوضوح أن الحرية ليست غاية في نفسها، بل مجرد وسيلة لتحقيق غايات الإنسان في هذه الحياة". 《٤》
وبالنظر في العوامل التي تسهم في تحقيق الغايات المتمثلة في الكمالات الحقيقية التي تضمن بدورها سعادة الانسان نجد ان تلك العوامل تارة تكون إيجابية وتارة تكون سلبية ، ويعتبر العلم والتربية من العوامل الإيجابية هنا ، بينما تعتبر الحرية عامل سلبي ، بعتبار انها عدم وجود العائق امام أهداف الانسان الحر ، فالحرية ليست هدفا يطلب لذاته وإنما هي وسيلة لتحقيق الأهداف والقيم ، وكذلك بعتبار انها ليست من العوامل الإيجابية المساهمة بصورة مباشرة في تحقيق الكمال الإنساني تعد قيمتها من الدرجة الثانية.
____________________________
١- كتاب التشريع الإسلامي - مناهجه ومقاصده (الجزء الثالث) للمدرسي.
وانظر أيضا د. عبداللطيف خليفة - كتاب ارتقاء القيم - الكويت - ص٥٣ .
٢- رسالة دكتوراه للإبراهيم السيد بعنوان "البناء القيمى وعلاقته بالتنشئة
الاجتماعية والدافعية للإنجاز"
٣- الحرية قراءة في مرتكزاتها الاسلامية -بيروت-ص١٤٣.
الدخول 10/10/2015 .