السبت، 13 يناير 2018

عبودية الانسان الشرعية



 إن تلك العبودية التكوينية التي تكلمت عنها في مقال سابق  منسحبة على كل أرجاء هذا العالم بما فيه الإنسان وليس بوسع الإنسان أن يند عنها أو يخرج من دائرتها بل هو فرد كوني من ذلك العالم يجد نفسه يدور مرغما في فللك تلك العبودية التكوينية حينا ، وبين إرادة حية تتردد بين اختيارين حيناً اخر.

ولهذا فإن العبودية لله سبحانه وتعالى بالنسبة للإنسان المختار صاحب الإرادة الحيه والعقل المفكر تنقسم على قسمين:
الأولى : عبودية الانسان التكوينية.
 والثانية: عبودية الانسان الأختياريه (الشرعية).

أولا/ عبودية الانسان التكوينيه :
الإنسان عبدا لله تبارك وتعالى بواقعه الإضطراري إذ أنه جزء من هذا العالم ، ليس له أن يشذ أو يتمرد على إرادة الله التكوينية التي استوعبت الوجود بأسره .
فنجده يسير وفق نواميس كونيه مرغم على الإنقياد بتعاليمها أو خاضعا لما تحكم به عليه كالحياة والموت ، والولادة والنمو، واليقظة والمنام ، والأكل والشرب  ، وليس هو أيضاً مختارا لحجمه وشكله وعائلته ونسله ، وغيرها من النواميس الداخلة في تكوينه وتلك الأخرى التي تجري عليه أيضاً من الخارج فليس بمقدوره أن يخالف القوانين الكونية الجارية في الطبيعة كمجئ الليل والنهار عليه  ، وجريان الأزمنة والأوقات ، ودوران الارض به ، وانصباب المطر من سمائه وغيرها، وكل القوانين الفيزيائية والكيميائية وقوانين علم الأحياء . 
 قال تعالى {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} .
ولما كان الإنسان بهذا العجز وبتلك الحاجة الى خالقه أصبح عبدا مملوكا ، وخاضعا مستسلما لإرادته أستسلاما تكوينيا جبريا . 

ثانيا/ عبودية الانسان الاختيارية:
إن هذا النوع من العبودية مرتبطا بسلوك الانسان مع ربه فإن الحق تبارك وتعالي له مرضيات يحب من عباده إتيانها وله مكروهات يبغض من عباده ارتكابها  وبما أن الانسان كائن عاقلاً مختارا  يملك قدرة على الاختيار بما أفاض الله عليه من قوة العقل يستطيع أن يختار طريق العبودية لله بتباع مرضياته واجتناب مسخطاته كما باستطاعته أيضاً أن يختار طريق الضلال الذي هو طريق العبودية لغير الله .
هذه العبودية التي يختارها الانسان سوء العبودية لله أو لغير الله هي عبودية إختيارية ، اختارها الانسان بمحض إرادته ، لذا كان مسؤلا عنها ومحاسبا عليها يوم الجزاء .
قال تعالى{ وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ}.
وقال تعالى{ وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا * مَّنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا}.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق