مقدمة:
الحمدلله رب العالمين ، والصلاة والسلام على
أشرف الأنبياء والمرسلين ، سيدنا محمد عليه وعلى آلة وصحبه أفضل الصلاة وأتم
التسليم . وبعد ،،
إن من أهم المواضيع
التي ينبغي لدارس القانون الإلمام بمباحثها وتفصيلاتها هي مسائل الإثبات وقواعده ،
اذ انها الأس الأساس لحفظ الحقوق من الضياع ، فبغير دليل وإثبات يصبح الحق بلا قوة
تحمية .
أسباب اختيار الموضوع
وأهميته:
كما لا يخفى أن الإقرار هو سيد الأدلة وليس
أصدق من أن يخبر المرء عن نفسه بما عليها من حقوق للغير فقد عنيت الشريعة الإسلامية
بوسائل الإثبات عناية فائقة كل ذلك لتحقيق
العدالة في القضاء ومن أبرز هذه الوسائل وأقواها في الحجة هو الإقرار لذا كانت له
العناية الخاصة من حيث بيان مسائلة وتفريعاته الفقهية كما أولت أنظمة القضاء
السعودي حجية الإقرار أهمية ملحوظة في أنظمتها وخاصة نظام المرافعات الشرعية ونظام
الإجراءات الجزائية ونظام هيئة التحقيق والإدعاء العام ومن هذا المنطلق وقياما بالمتطلبات
الدراسية لمادة المرافعات الشرعية في مرحلة الماجستير فقد أوكل ألينا الدكتور
عبدالله العطاس أستاذ قانون المرافعات بكلية الحقوق – جامعة الملك عبدالعزيز مهمة
البحث عن "الإقرار في النظام السعودي وقد قمنا بتقسيم خطة البحث على مقدمة
وخمسة مباحث وخاتمة ، وقد اعتمدنا بالدرجة الأولى في المباحث الثلاثة الأولى على
بحث محكم بعنوان " حجية الإثبات بالإقرار في النظام السعودي " للدكتور
محمد محمد سويلم ، فحيث ما أفدنا من غيره فيها أشرنا لذلك في الحاشية وحيث ما
أهملنا فالعزو له وأن كانت الحاشية منه فذلكناها بــ عنه،وفي المبحثين الأخيرين من
مصادر شتى منثورة في حاشية المبحثين والله الموفق لكل خير وبه نستعين على أمور
الدنيا والدين.
خطة
البحث
المبحث الأول : تعريف الإقرار وخصائصه.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول : تعريف الإقرار.
المطلب الثاني : خصائص الإقرار.
المبحث الثاني: شروط صحة الإقرار وأنواعه.
وفيه مطلبان :
المطلب الأول : شروط صحة الإقرار .
المطلب الثاني : أنواع الإقرار.
المبحث الثالث : حجية الإقرار في الإثبات.
وفيه مطلبان :
المطلب الأول : حجية الإقرار القضائي في
الإثبات
المطلب الثاني : حجية الإقرار غير القضائي في
الإثبات.
المبحث الرابع : الرجوع عن الإقرار .
وفيه مطلبان :
المطلب الأول : الرجوع عن الإقرار في الحقوق
الخالصة لله
المطلب الثاني : الرجوع عن الإقرار في الحقوق
المتعلقة بالآدميين.
المبحث الخامس :قواعد عامة في الإقرار
وفيه مطالب:
المطلب الأول : عدم تجزؤ الإقرار .
المطلب الثاني : تلقين المقر الرجوع عن
الإقرار.
المطلب الثالث : مسألة تكرار الإقرار.
المطلب الرابع : الإقرار مع البينة.
الخاتمة : وتتناول أهم نتائج البحث.
المبحث الأول
تعريف الإقرار وخصائصه
نتناول
في هذا المبحث تعريف الإقرار لغة وإصطلاحا وذلك في المطلب الأول ثم نتناول خصائص
الإقرار ومايميزه عن غير من أدلة الإثبات في مطلب ثان .
المطلب الأول : تعريف الإقرار
الإقرار
في اللغة : هو الإعتراف يقال : أقر بالشيء يقر إقراراً ،
فهو مقر ، وأقر بالحق اعترف به [1]
وهو إخبار بحق لآخر عليه والإخبار عما سبق[2]
.
الإقرار
في اصطلاح الفقهاء :
عرفه الحصكفي من الحنفية بأنه: " إخبار بحق
عليه للغير "[3].
وعرفه
ابن فرحون من المالكية بأنه :" الإخبار عن أمر يتعلق به أمر الغير "[4].
والتعريف
الذي نختاره هو ماذهب إليه الحنفية من ان الإقرار :" إخبار الشخص بحق على
نفسه" ، لأنه تعريف جامع مانع دل على حقيقة الإقرار .
تعريف
الإقرار في الإصطلاح النظامي : لم يتعرض نظام
المرافعات الشرعية السعودي لتعريف الإقرار بصفة عامة كما فعلت بعض الأنظمة القانونية
الأخرى وإنما اكتفى بتعريف الإقرار القضائي فنص في المادة 108 من قانون المرافعات
الشرعية السعودي على أن: ( إقرار
الخصم عند الاستجواب أو دون استجوابه حجة قاصرة عليه ، ويجب أن يكون الإقرار حاصلا
أمام القضاء أثناء السير في الدعوى المتعلقة بالواقعة المقر بها )
ورغبة من النظام السعودي في بيان أن المقصود بالإقرار المعول عليه هنا هو
الإقرار الذي يقع في مجلس القضاء ، قسمت اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات
الشرعية السعودي الإقرار إلى : إقرار قضائي ، وإقرار غير قضائي على النحو التالي :
المادة 108/1 المقصود بالإقرار هنا هو:
الإقرار القضائي، وهو ما يحصل أمام ناظر الدعوى ، أثناء السير فيها، متعلقا
بالواقعة المقر بها.
المادة 108/2 الإقرار غير القضائي هو:
الذي اختل فيه قيد من القيود المذكورة في هذه المادة.
المادة 108/3 الإقرار غير القضائي تجري
عليه أحكام الإثبات الشرعية.
المطلب الثاني : خصائص الإقرار
من
خلال التعاريف السابقة نخلص الى ان الإقرار يتميز بعدة خصائص وهي :
1- الإقرار تصرف قانوني :
فيشترط له ما يشترط للأعمال القانونية من وجود إرادة حرة ، ومحل تنعقد عليه ،
ويترتب على ذلك اعتبار الإقرار عملاً قانونيا ملزماً بذاته ، وليس بحاجة إلى قضاء
القاضي .
2- الإقرار يكون لاحقاً للنزاع : لكي
نكون بصدد إقرار قضائي فلابد أن يسبق هذا الإقرار نزاع بين شخصين على واقعة معينة
، يقر بها المدعى عليه في مجلس القضاء .
3- الإقرار يرد على واقعة قانونية : يكون
محل الإقرار واقعة قانونية سواء كانت تصرفاً كعقد البيع مثلاً، أو واقعة مادة كخطأ
ارتكبه المقر.
4- الإقرار عمل قانوني من جانب واحد : يقع
الإقرار بإرادة واحدة ، وهي إرادة المقر . وينتج أثره من حيث الإثبات بمجرد صدوره
منه دون حاجة لقبول الطرف الآخر المقر له .
المبحث الثاني
شروط صحة الإقرار وأنواعه
نتناول
في هذا المبحث شروط صحة الإقرار في مطلب أول ومن ثم نبين أنوع الإقرار وذلك في
مبحث ثان .
المطلب الأول : شروط صحة الإقرار
تنص المادة 109 من نظام المرافعات الشرعية على : (يشترط في صحة الإقرار أن يكون المقر
عاقلًا بالغًا مختارًا غير محجور عليه، ويقبل إقرار المحجور عليه للسفه في كل ما
لا يعد محجورًا عليه فيه شرعًا).
قد اكتفى المشرع في هذا النص ببيان شروط المقر دون أن يتعرض لشروط
المقرله ،أو شروط المقر به ، وسوف نقتصر في بيان شروط صحة الإقرار على ماقتصر عليه
المنظم السعودي في المادة السابقة .
وبالتالي
يشترط لصحة الإقرار أن تتوافر في المقر الأهلية ، وألا تكون إرادته مشوبة بعيب من
عيوب الإرادة ، وهوما نوضحه فيما يلي :
1- توافر الأهلية في المقر: يشترط
لصحة الإقرار أن يصدر من شخص أهلاً للتصرف ، بأن يكون :
أ-
عاقلا:
فلا يصح من مجنون ، فإن كان الجنون غير مطبق بأن كان يجن أحيانا ً ويفيق أحياناً
أخرى ، فيعتبر إقراره في حال إفاقته دون حال جنونه[5]
، ويلحق بالمجنون النائم والمغمى عليه، فلا يقبل
إقرارهما لأنهما حال النوم والإغماء ليس من أهل المعرفة والتمييز. وبخصوص السكران
فمذهب الحنفية والشافعية
والحنابلة إعتبار إقراره في كافة الحقوق ما عدا الحدود إذا سكر بحرام لأنه هو من
أدخل السكر على نفسه فيجب أن يتحمل نتيجة عمله.
ب- بالغاً: فإن كان صبي غير مميز وغير مأذون له في التصرف فالا تصح منه التصرفات باتفاق الفقهاء[6] ، أما الصبي المميز والمأذون له بالتصرف فقد ذهب الحنفية والحنابلة الى تصحيح تصرفه في القدر المأذون له فيه، وذلك ان الصبي المميز والمأذون له هو عاقل ومختار فيصح تصرفه وإقراره كالبالغ. أما إقراره في الحدود والقصاص فلا يقبل ويعتبر باطلاً لأنه ليس كامل القصد لصغره، وقد جُعل عدم كمال القصد شبهة تدرأ عنه الحدّ والقصاص.
ت-
مختاراً
: فلا يقبل من المكره .
2-
سلامة
الإرادة من العيوب : وهي الغلط، والإكراه، والتدليس ، فإذا صدر الإقرار بناءً على غلط أو نتيجة تدليس، أو عن إكراه، فإنه يكون
باطلا، بشرط أن يكون التمسك ببطلان الإقرار للغلط وارد على الوقائع التي يتضمنها الإقرار.
المطلب الثاني : أنواع الإقرار
ينقسم الإقرار الصادر من الشخص إلى نوعين: إقرار قضائي، وإقرار غير
قضائي،
وفيما يلي نلقي الضوء على كل منهما:
أولاً: الإقرار القضائي:
بينت المادة 108/1 من نظام المرافعات الشرعية أن: "المقصود بالإقرار هنا هو: الإقرار
القضائي، وهو ما يحصل أمام ناظر الدعوى ، أثناء السير فيها، متعلقا بالواقعة المقر
بها".
ومن خلال هذا النص يتضح لنا أنه يشترط لاعتبار الإقرار قضائيا شرطان :
الشرط الأول: أن يصدر الإقرار أمام القضاء.
الشرط الثاني: أن يكون الإقرار أثناء سير الدعوى وأن يكون متعلقا
بالواقعة
المقر بها.
ثانيا: الإقرار غير القضائي: بينت المادة 108/2 أن:
" الإقرار غير القضائي
هو: الذي اختل فيه قيد من القيود المذكورة في هذه المادة".
ومن خلال هذه المادة نستخلص أن الإقرار غير القضائي هو: الإقرار الذي
لم
تتوافر فيه شروط الإقرار القضائي، كأن يصدر من المقر خارج مجلس
القضاء،
أو يصدر في مجلس القضاء ولكن في دعوى غير متعلقة بالواقعة التي حصل الإقرار
بها.
المبحث الثالث
حجية الإقرار في الإثبات
المطلب الأول: حجية الإقرار
القضائي في الإثبات
نصت المادة 108 من قانون المرافعات الشرعية السعودي على أن : ( إقرار الخصم - عند الاستجواب أو دون
استجوابه - حجة قاصـرة عليه، ويجب أن يكون الإقرار حاصلًا أمام القضاء أثناء السير
في الدعوى المتعلقة بالواقعة المقر بها).
ووفقا لنص المادة السابقة فإن الإقرار القضائي حجة كاملة على المقر
وقاصرة علية.
أولا: الحجية
الكاملة للإقرار القضائي على المقر.
إذا صدر الإقرار القضائي صحيحاً مستوفياً
لشروطه وهي: الأهلية، وسلامة الإرادة من العيوب، وكان في مجلس القضاء، فإنه يكون
حجة كاملة على المقر، ويعتبر دليلاً على صحة الواقعة المقر بها ويكون كافيا للمدعي
لإثبات حقه دون حاجة إلى اللجوء لأي دليل أخر لأن الإقرار هو سيد الأدلة.
ثانيا : الإقرار حجة قاصرة على المقر.
الإقرار حجة قاصرة على المقر وحده: وفقا
لصدر المادة 108 من نظام المرافعات
الشرعية التي تنص على: ( إقرار الخصم -عند الاستجواب أو دون استجوابه-
حجة
قاصرة عليه ) فإن
الإقرار يكون حجة على المقر فقط والحقيقة أن هذا
الأمر لا يستقيم إلا في المسائل الجنائية
أما في الأموال فإن الأمر يختلف حيث
إن الإقرار في الغالب يتعدى المقر إلى غيره
كورثته بعد مماته، وهذا يحدث
كثيرا في الحياة الواقعية، أي أن حجية الإقرار
في المعاملات تسري في حق من
يَخْلُف المقر في ما أقر به ، ويشكل الإقرار
بينة قاطعة على صحة المقر به ، إلا إذا
قصد به المقر الإضرار بِخَلَفِه فيما قر
به، أو اختلف الطرفان في سببه.
المطلب الثاني: حجية الإقرار غير القضائي في الإثبات
نصت المادة 108/2 على أن : " الإقرار غير القضائي هو: الذي اختل فيه
قيد من القيود المذكورة في هذه المادة".
ومن خلال هذه المادة نستخلص أن الإقرار
غير القضائي هو: الإقرار الذي يصدر من المقر خارج مجلس القضاء، أو في مجلس القضاء ولكن
في دعوى غير متعلقة بالواقعة التي حصل الإقرار بها.
كيفية إثبات الإقرار غيري القضائي وحجيته:
تقضي المادة 108/3 من نظام المرافعات
الشرعية ولائحتها التنفيدية بأن : "الإقرار غير القضائي تجري عليه أحكام الإثبات الشرعية ". فالإقرار
غير القضائي يحتاج إلى إثبات أمام المحكمة التي تنظر النزاع المتعلق بالدعوى وهذا ما
يتفق مع ظاهر المادة أي أنه لابد من إثباته أمام القضاء ومتى ثبت حصول الإقرار غير
القضائي فإنه يصبح حجة قاطعة شأنه شأن الإقرار القضائي حيث إن كلا الإقرارين يتحدان
في الطبيعة ويختلفان في ظروف صدور كل منهما فقط [7].
المبحث الرابع
الرجوع عن الإقرار
وسنناقش في هذا المبحث الرجوع عن الإقرار في الحقوق الخالصة لله تعالي
في مطلب أول ثم نتكلم عن الرجوع عن الإقرار في الحقوق المتعلقة بالآدميين وذلك في
مطلب ثان .
المطلب الأول : الرجوع عن الإقرار في الحقوق الخالصة لله
تعالى .
تكلم الفقهاء على رجوع المقر عن إقراره في أشهر مسائله
وهي مسألة الرجوع
عن الإقرار بالحقوق الخالصة لله -عزَّ وجلَّ
- كحد الزنا لورود الحديث في ذلك في
قصة ماعز بن مالك -رضي الله عنه- وقد اختلف
العلماء في هذه المسألة.
هل يعتبر الرجوع مؤثراً في الحكم بحق الله من وجوب
حد الزنا، وشرب الخمر،
ونحوها من حقوق الله تعالى أو لا يعتبر
مؤثراً ومذهب الجمهور على اعتبار رجوع المقر عن إقراره بحق الله -تعالى- مؤثراً فيسقط
الحد سواء وقع الرجوع قبل الحكم بالإقرار، أو بعده، وهذا هو مذهب الجمهور، من
الحنفية[8] ،
والمالكية[9] ،
والشافعية[10]
، والحنابلة[11]
.
واستدلوا على مذهبهم بدليل السنة، والعقل
أما دليلهم من السنة فحديث أبي هريرة
-رضي الله عنه - أن النبي -صلى الله عليه
وسلم- قال: حين أخبر الصحابة –رضي الله عنهم- بفرار ماعز بن مالك -رضي الله
عنه:"هلا تركتموه" ، وفي رواية "هلا تركتموه يتوب فيتوب الله
عليه" ، وهذا الكلام منه عليه الصلاة والسلام فيه دلالة على صحة الرجوع عن
الإقرار ، ولأن من قبل رجوعه قبل الشروع في الحد قبل بعد الشروع فيه كالبينة[12] .
وأما دليلهم من العقل فقد استدلوا بالعقل
من وجهين:
الوجه الأول: أن رجوع المقر عن إقراره شبهة،
والحدود تُدرأ بالشبهات[13].
الوجه الثاني: أن الرجوع على الإقرار مقبول
كالرجوع عن الشهادة بجامع أن كلا
منهما بينة يثبت بها الحد[14].
أثر الرجوع عن الإقرار في الحدود
إنَ رجوع المقر عن إقراره يوجب إيقاف تنفيذ الحكم حتى ولو كان أثناء
تنفيذ الحكم، ومن باب أولى إذا كان قبله ، ويجوز الحكم بعقوبة تعزيرية
فقد حكي عن الأوزاعي أنه إذا رجع المقر عن السرقة والشرب ضرب دون الحد[15].
وإذا رجع المقر عن اقراره بعد الإستيفاء فلا أثر لهذا الرجوع .
المطلب الثاني : الرجوع عن الإقرار في حقوق العباد .
أجمع الفقهاء[16]
على عدم صحة الرجوع عن الإقرار في الحقوق المتمخضة للعباد كالحقوق المالية
وكالقصاص وغيرها .
قال صاحب البدائع : فأما
المال فحق العبد فلا يصح الرجوع فيه ، وأما حد القذف فلا يصح الرجوع عن الإقرار
فيه – لأن للعبد فيه حقا – فيكون متهما في الرجوع فلا يصح كالرجوع عن سائر الحقوق
المتمخضة للعباد . وكذلك الرجوع عن الإقرار بالقصاص لأن القصاص خالص حق العباد فلا
يحتمل الرجوع[17].
وعدم صحة الرجوع عن الإقرار في حقوق العباد لعدم صحة الإنكار بعد
الإقرار [18]
لما فيه من إبطال حق الغير وهو يكذبه والفرق بين حق الآدمي وحق الله
الخالص هو أن حق الآدمي مبني على المشاحة والمخاصمة فلا يسقط بالشبهة – أما حق
الله فمبني على المسامحة وعلى الدرء والستر ما أمكن ولذلك يسقط بالشبهة[19] .
المبحث الخامس
مسائل متفرقة في لإقرار
جمعنا في هذا المبحث مسائل متفرقة لا تنطوي تحت باب واحد وأفردناها
تحت هذا العنوان إما لعدم دخولها في المباحث السابقة أو تمييزا لها لأهميتها أو
لحاجتها لشيء من التفصيل وهي خمس مسائل في المطالب التالية:
المطلب الأول : عدم جواز تجزئة الإقرار القضائي[20]
.
تنص المادة 110 من نظام المرافعات
الشرعية السعودي على أنه : " لايتجزأ الإقرار على صاحبه، فلا يؤخذ منه الضار به ويترك الصالح له، بل
يؤخذ جملة واحدة، إلا إذا انصب على وقائع متعددة، وكان وجود واقعة منها لا يستلزم
حتمًا وجود الوقائع الأخرى".
ووفقا لنص هذه المادة فإن الإقرار القضائي غير قابل للتجزئة، فإما أن
يؤخذ به كله، وإما أن يترك كله، ولكن هناك استثناءات على هذا النص ذكرتها اللائحة
التنفيذية تجيز للمقر له أن يستند إلى الأجزاء التي تفيده من الإقرار وأن يستبعد
الأجزاء التي ترضه.
وللوقوف على نطاق تطبيق قاعدة
عدم تجزئة الإقرار القضائي فإن الأمر يختلف
تبعا لنوع الإقرار الصادر من المقر من حيث كونه إقراراً بسيطاً، أو
إقراراً موصوفاً، أو إقراراً مركبا [21].
1-
الإقرار البسيط: وهو الذي يقتصر على الاعتراف بالواقعة المدعاة دون أي
تعديل أو تطرق لواقعة أخرى . وهنا لا تثور مشكلة لأن الإقرار كله في
مصلحة المدعي فلن يلجأ إلى التمسك ببعضه دون البعض.
2-
الإقرار الموصوف: وهو الاعتراف بالواقعة المدعاة مع إضافة وصف لها
يعدل من أوصافها .
وهذا الإقرار لا يتجزأ وتكون الوقائع المقر بها وحدة واحدة، فلا يكون
للمقر له أن يتمسك بالواقعة الأصلية ويترك الواقعة الإضافية.
3-
الإقرار المركب: وهو الذي يتضمن اعترافاً بالواقعة الأصلية المدعاة،
وبواقعة أخرى جديدة يترتب علي ثبوتها منع نشوء الحق المتنازع عليه أو انقضائه. وفي
الإقرار المركب لا يخلو الأمر من حالتين:
الحالة الأولى: أن تكون الواقعتان بينهما ارتباط بحيث يلزم من وجود الواقعة
الثانية وجود الواقعة الأولى الأصلية وفي هذه الحالة فإن الإقرار
المركب لا يتجزأ بل يؤخذ كله أو يطرح كله كالإقرار بالدين مع الوفاء.
الحالة الثانية: أن يكون الإقرار متعلقاً بواقعتين كل واحدة منهما حصلت في زمن غير
الذي حصلت فيه الواقعة الأخرى، وهنا تكون الوقائع ليس بينها ارتباط بحيث يكون وجود
واقعة غيري مستلزم وجود الوقائع الأخرى، وفي هذه الحالة يجوز تجزئة الإقرار ويكون
من حق المقر له أن يتمسك بالأجزاء المفيدة له من هذا الإقرار وأن يستبعد ما هو ضار
بمصالحه كالإقرار بالدين ولكن يدعي انقضاءه عن طريق المقاصة.
وهذا ما أكدته المادة 106/2
حيث نصت على: " الإقرار
المكون من واقعتين كل واحدة منهما حصلت في زمنٍ غير الزمن الذي حصلت فيه الواقعة
الأخرى يتجزأ على صاحبه كاشتمال الإقرار على الوفاء مع الإقرار بالحق".
ومناط الحكم هو إمكانية فصل الواقعتين المقر بهما من عدمه،
فمتى أمكن الفصل يجوز تجزئة الإقرار، ومتى تعذر الفصل بين الواقعتين فلا يجوز
تجزئة الإقرار.
المطلب الثاني : تلقين المقر الرجوع عن الإقرار
الفرع الأول : تلقين المقر ما يدرأ عنه الحد من الناحية الشرعية.
اتفق العلماء على جواز تلقين المتهم الرجوع عن الإقرار في الحدود كما
حكاه النووي [22]
ولكن في هذا النقل نظر عند بعض الباحثين[23] .
ومذهب الفقهاء من الحنفية والمالكية
والحنابلة والشافعية[24]
على جواز ذلك .
واستدلوا على ذلك بإعراض الرسول ﷺ عن المقر بالزنا في حديث ماعز بن
مالك عندما جاء مقراً فأعرض عنه حتى ردد عليه أربع مرات ، ثم دعاه ﷺ فقال له: أبك
جنون .. الخ قال النووي : قوله حتى ثنى
عليه أربع مرات : أي كرره أربع مرات ، وفيه التعريض للمقر بالزنا بأن يرجع ، ثم
قال : ويقبل رجوعه بلا خلاف[25] ،
وفي رواية قال له "لعلك قبلت أو غمزت أونظرت" وفي هذا الكلام
الإشارة الى تلقينه الرجوع عن الإقرار بالزنا واعتذاره بشبهة يتعلق بها .
ومنها تلقين الرسول ﷺ للمقر بالسرقة الرجوع كما في حديث السارق الذي
اتي به معترفاً ولم يوجد معه متاع ، فقال له رسول اللهﷺ ، ما أخالك سرقت ... الخ،
قال ابن قدامة :قال أحمد : لابأس بتلقين السارق ليرجع عن إقراره ثم قال وقد روينا
أن النبي ﷺ قال للسارق : ما أخالك سرقت ، وقال لماعز لعلك قبلت أو لمست[26] .
وماعليه عمل الصحابة كما أخرجه عبدالرزاق عن عطاء أنه قال : كان من
مضى يؤتى اليهم بالسارق فيقول : اسرقت قل لا : وسمى أبا بكر وعمر[27] .
ومنها خبر عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه قال : شهدت عليا واتاه رجل
فأقر بالسرقة فرده وفي لفظ فسكت عنه وروي أنه طرده [28].
لكن بعض العلماء وجهوا ذلك فمنهم
من يرى : أنَّ التلقين يكون لمن جاء تائبًا فقط ؛ أما من قبض عليه متلبسًا
بِجُرْمِهِ أو كان من أرباب السوابق فلا[29] .
ومنهم من يرى : أنَّ التلقين يكون قبل إقرار المتهم ؛ وبهذا وجَّهَ
أبو بكر ابن المنذر[30]
ما ورد حيث قال : ولعلَّ ما رُوِيَ عن الأوائل في الباب : إنما هو قبل الإقرار ،
فإذا جاء الإقرار وَجَبَ إقامةُ ما أوجبه الله - عز وجل – .
ومنهم من يرى : أنَّ التعريضَ له بالرجوع يكون لمن لا يَعرِف أنَّ له
الرجوع ، وإنْ عَلِمَ فلا[31].
الفرع الثاني :تلقين المقر مايدرأ عنه الحد من الناحية
النظامية*[32].
تنص المادة الأولى بعد المائة من نظام الإجراءات الجزائية على أنَّهُ
: (يجب على المُحقِّق عند
حضور المتهم لأول مرة في التحقيق ، أن يُدوِّنَ جميع البيانات الشخصية الخاصة بِه
ويُحيطُه عِلمًا بالتُهمة المنسوبة إليه ، ويُثبِت في المحضر ما يُبديه المتهم في
شأنِها من أقوال . وللمُحقِّق أن يواجِهَهُ بغيرِه من المُتهمين أو الشهود ويوقِع المتهم على أقوالِه بعد تلاوتِها عليه ،
فإذا امتنع أثبت المُحقِّق امتِناعُه عن التوقيع في المحضر) .
أوضحت هذه المادة واجبات المحقق في القضايا الجنائية بأنْ يحيط المتهم
بالتهمة المنسوبة له ، ويثبت ما يُبْدِيه المتهم في شأنها فقط دون إيحاء أو إيعاز
بشيءٍ ؛ بل عليه أنْ يواجهه ببقية المتهمين والشهود الذين يشهدون بقيامِهِ بالجرمِ
، ومن ثم نرى أن في هذا النص رغبة المشرع في عدم تلقين المتهم الرجوع عن إقراره .
وجاء في المادة السادسة والعشرون بعد المائة في ذات النظام تنصُّ على
أنه : ( إذا رأى المُحقِّق
بعد انتِهاء التحقيق أن الأدِلة كافية ضِد المُتهم تُرفع الدعوى إلى المحكمة
المُختصة ، ويُكلَّف المُتهم بالحضور أمامَها
).
فعندما يتضح للمحقق أنَّ المتهم قام بفعل الجريمة بالأدلة الكافية ،
فيرفع الدعوى مباشرةً ، فهذه هي مهمته الموكلة إليه .
ويؤكد هذا ما نصَّ عليه مشروع اللائحة التنظيمية لنظام هيئة التحقيق
والادعاء العام في المادة ( الخامسة ) الفقرة ( 2 ) : ( تشمل اختصاصات المحقق البحث عن الأدلة ، وجمعها ،
وتقويمها ، والقيام بكل ما يتطلبُهُ التحقيق من إجراءات لجلاء الحقيقة ؛ وفقًا
للأنظمة والتعليمات وما تقضي به هذه اللائحة ).
وهذه الإجراءات لا يُطالب بها إلا من ينبغي عليه البحث عن الحقيقة
وإثباتها دون الالتفات الى تلقين المتهم .
وتنص المادة الثانية والستون بعد المائة من نظام الإجراءات الجزائية: ( إذا اعترف المُتهم في أيِّ وقت بالتُهمة المنسوبة
إليه ، فعلى المحكمة أن تسمع أقواله تفصيلاً وتُناقِشه فيها . فإذا اطمأنت إلى أن
الاعتِراف صحيح ورأت أنهُ لا حـاجة إلى أدِلة أُخرى فعليها أن تكتفي بذلك وتفصِل
في القضية ، وعليها أن تستكمِل التحقيق إذا وجِدت لذلِك داعيًا ).
فالاعتراف إذا وقع صحيحًا فعلى المحكمة أن تكتفي بِهِ وتفصِل في
القضية ، وفي حالةِ إنكارِهِ للتهمة المنسوبةِ إليهِ فعلى المحكمة العمل بِما ورد
في المادة الثالثة والستون بعد المائة : (إذا أنكر المُتهم التُهمة المنسوبة إليه أو امتنع عن الإجـابة ، فعلى
المحكمة أن تُسرِع في النـظر في الأدِلة المُقـدَّمة ، وتُجري ما تراه لازِمًا
بشأنِها ، وأن تستجوِب المتهم تفصيلاً بشأن تِلك الأدِلة وما تضمنته الدعوى .
ولِكُلٍ مِن طرفي الدعوى مُناقشة شهود الطرف الآخر وأدِلتُه ).
وهذا الاستجواب التفصيلي والنظر في الأدلة الأخرى لا تتوافق مع قول من
يقول بتلقين المتهم ، أما نظام المرافعات فقد ورد في المادة المائة إلى المادة
الثانية بعد المائة أنَّه يجب على المحكمة أن تستجوب الخصوم ، وهذا يدل على أنَّ
المحكمة مطالبة بالبحث عن الحقيقة ؛ بل ورد في المادة الثالثة بعد المائة ما يلي : (إذا
تخلف الخصم عن الحضور للاستجواب بدون عُذر مقبول أو امتنع عن الإجابة دون مُبرِّر
، فللمحكمة أن تسمع البينة ، وأن تستخلص ما تراه من ذلك التخلُّف أو الامتِناع ).
فاستخلاص شيءٍ من تخلف الخصم أو امتناعِهِ من الحضور
ينافي القول بالتلقين .
وليس في هذا النظام ما يشير إلى تلقين المتهم الإنكار أو
ما يدرأ عنه الحد ؛ بل كل هذه النصوص وغيرها تذكر الإقرار والحرص على التأكد منه ،
والاستجواب عند وجود الحاجة إلى ذلك ، وسماع الأدلة الأخرى والتي تثبت التهمة .
ويتضح لنا من خلال هذه النصوص النظامية أنَّ وليَّ الأمر
يمنع من تلقين المتهم – حتى وإنْ كان في المسألةِ من الناحية الفقهية خلافٌ – ،
ولولي الأمر في مثل هذه القضايا أنْ يختار ما يرى فيه المصلحة.
المطلب الثالث : مسألة تكرار الأقرار
إذا صدر الإقرار القضائي صحيحاً مستوفياً لشروطه وهي: الأهلية، وسلامة
الإرادة من العيوب، وكان في مجلس القضاء، فإنه يكون حجة كاملة على المقر، ويعتبر
دليلاً على صحة الواقعة المقر بها لكن بعض العلماء أشترط في عدد الأقارير ما يشترط في الشهادة فكل مايسقط
بالرجوع فعدد الإقرار فيه كعدد الشهود أي مرتين أو أربعة حسب الأحوال[33] .
فذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه يشترط أن يقر الزاني أو الزانية أربع
مرات، واستدلوا بما روي أن ماعزًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأقر بالزنا،
فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم بوجهه الكريم إلى الأربع، فلو كان الإقرار مرة
موجبًا للحد لما أخره إلى الأربع[34].
لأن الحد بعد ما ظهر و جوبه للإمام لا يحتمل التأخير[35].
كما يشترط تكرار الإقرار في الشرب[36]
أو السرقة مرتين فلا يقطع السارق حتى يقر بها مرتين وأن رجع ضمن المال ولم يقطع
إذا لم تكن هناك بينة[37]
على التفصيل الذي سنبينه في المطلب الرابع من هذا المبحث إن شاء الله وهو اجتماع
البينة مع الإقرار.
وذهب الشافعية والمالكية الى ان التكرار ليس بشرط و يكتفي بإقرار مرة
واحدة . ووجه قولهم : أن الإقرار
إنما صار حجة في الشرع لرجحان جانب الصدق فيه على جانب الكذب و هذا المعنى عند
التكرار و التوحيد سواء لأن الإقرار إخبار و الخبر لا يزيد رجحانا بالتكرار.
و أما العدد في الإقرار بالقذف فليس بشرط بالإجماع[38]
المطلب الرابع : مسألة اجتماع الشهادة مع الإقرار وأثر
الرجوع
إذا اجتمعت شهادة الشهود و إقرار المتهم على نفسه بارتكاب الجريمة فإن
الأمر لا يخلو من وجوه :
أولا: ان يكون الإقرار سابقاً و الشهادة لاحقة فهنا تبطل
الشهادة باعتراف المشهود عليه قبل القضاء اتفاقاً. فيستند الحكم حينئذٍ على
الإقرار فإن رجع عن إقراره سقط الحد لأن الحكم بني عليه.
ثانيا :أن يكون الإقرار بعد الشهادة ثم الرجوع عنه : فمذهب
الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة أنه اذا قامت البينة وأقر على نفسه
إقراراً صحيحا ثم رجع عن إقراره لم يسقط الحد برجوعه سواء كان الرجوع قبل الحكم أو
بعده لأنه ثابت من وجه آخر بشهادة الشهود[39] ولئلا
يكون الإقرار ذريعة لإسقاط العقوبات[40] .
[1]
ينظر: الرازي ، مختار الصحاح ، تحقيق : يوسف الشيخ ، ص50 .
والبعلي ، المطلع على ألفاظ المقتع ، تحقيق الأرنؤوط والخطيب ص55 . عنه
[2]
الجرجاني ، التعريفات ، ص33. عنه
[3]
الحصكفي ، الدر المختار ، 2/220. عنه
[4]
ابن فرحون ، تبصرة الحكام ، 2/39. عنه
[5]
البهوتي : كشاف القناع ، 6/454 . عنه
[6]
الكاساني :بدائع الصنائع ،7/222، البهوتي : كشاف القناع، 6/453
[7]
مرقس:سليمان ، موجز أصول الإثبات ،ص188 . عنه
[8]
الكاساني : بدائع الصنائع ، 7/332 .
[9]
الدسوقي: حاشية الدسوقي ،4/406.
[10]
الشيرازي : المهذب ، 2/245
[11]
ابن قدامة : المغني 8/197 .
[12]
المرجع السابق 8/212
[13]
الكاساني :البدائع 7/332
، ابن قدامة : المغني ، 8/197 .
[14]
المراجع السابقة
[15]
ابن قدامة : المغني ، 8/197
[16]
أنظر في تفصيل ذلك : كتاب حجية الإقرار في الأحكام القضائية ،
تأليف محمد سميكة ص 514 ومابعدها
[17]
الكاساني : بدائع الصنائع
[18]
حاشية البيجوري على شرح العزي ، 2/4، طبعة الحلبي.
[19]
المرجع السابق
[20]
عامة هذا المطلب من بحث الدكتور السويلم .
[21]
السعدي : محمد صبري ، الواضح في شرح القانون المدني ، ص227 . عنه
[22]
النووي : شرح مسلم 11/195
[23]
أنظر بحث منشور على الشبة بعنوان "حكم تلقين المتهم مايدرأ
عنه الحد " لعبدالله المزروع.
[24]
بدائع الصنائع 5/530 ، مغني المحتاج 4/175 ، شرح منتهى الإرادات
6/255
[25]
النووي : شرح مسلم ، 5/215
[26]
ابن قدامة : المغني 8/281
[27]
نيل الأوطار 7/151
[28]
ابن قدامة : المغني ، 8/280-281
[29]
بحث عبدالله محمد المزروع ، مرجع سبق
[30]
ابن المنذر: الإشراف ، 7/230
[31]
قال به بعض الشافعية ، انظر : مغني المحتاج ، 4/176
[32]
عامة هذا الفرع والترجيحات مأخوذة من بحث عبدالله محمد المزروع،
مرجع سبق
[33]
الكاساني : بدائع الصنائع ،5/506
[34]
الكاساني : البدائع ،7/49 ، ابن قدامة: المغني ، 8/191
[35]
المرجع السابق
[36]
المرجع السابق
[37]
راجع حديث ماعز واجع المغني لابن قدامة 8/192 ومابعدها .
[38]
الكاساني : بدائع الصنائع
[39]
ابن قدمة: المغني ، 8/206
[40]
راجع التشريع الجنائي الإسلامي لعبد القادر عودة ج2 ص
[41]
الكاساني : بدائع الصنائع ، 7/52