الانسان بفطرته لا يرضى ان يكون مقيدا في تصرفاته وفي نفس الوقت تجعل له فطرته قيوداً وان كانت ذات سقف مرتفع غير انها تجعل له خطوطا حمراء ان صح التعبير عليه ان لا يتجاوزها .
تلك هي الخطوط المشتركة بين بني البشر اصحاب الفطرة السويه من لم تطرء علي فطرتهم تغيرات من شأنها الإخلال بتلك المبادئ المجمع عليها في حياة الإنسانية .
فالحرية المعشوقة لدى الإنسان والمطلوبة لدى كل العقلاء لا تتعدى في أشد إطلاقاتها تلك المبادئ المرسومة أيضاً من انسانيته والتي تجعل خطا فاصلا بين الانسانية والحيوانية ومن ثم فالحرية التي لا تعترف بتلك القيود تجني على نفسها وتنحدر الى ما يشبه الحياة البهيمية بل أشد عللا وأضرارا بأصحابها اذ ان الله سبحانه وتعالى جعل في البهائم غرائر تجري بها وتسيرها الى مافيه صلاحها ونفعها .
وعلى ذلك جاءت الشرائع السماوية لتبين للإنسان تلك الفطرة وتجليها له في أسمى صورها وتحرر الانسان من قيود نفسه وهواه واستعباد الناس بعضهم البعض ليكون الله وحده هو معبوده الوحيد والناس سواسية كأسنان المشط لأفضل لعربي على أعجمي الا بالتقوى مبينة له سبيل الفلاح والنجاح وسبيل النجاة من الضلالة الى الهداية ومن الشقاء الى السعادة .
قال تعالى ﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [البقرة : ٣٨]وقال تعالى ﴿ فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الروم : ٣٠]