السبت، 28 نوفمبر 2020

ورقة بحثية بعنوان " أثر جائحة وباء كورونا على أجور المعلمين المكلفين بالتعليم المسائي من وزارة التعليم "

 

مقدمة

     يمر العالم أجمع في الوقت الراهن بأزمة عامة تمثلت في تفشي وباء كورونا المستجد ( (COVID-19ونظرا لسرعة تفشي هذا الوباء في العالم كله فقد اتخذت حكومة المملكة العربية السعودية عددا من الاحترازات والاحتياطات للحد من انتشار هذا الوباء، بدأت بإعلان وزارة التربية والتعليم تعليق الدراسة في جميع مناطق المملكة، حيث قررت بأنه وفقًا للإجراءات الوقائية والاحترازية الموصى بها من قبل الجهات الصحية المختصة في المملكة العربية السعودية، وذلك في إطار جهودها الحثيثة للسيطرة على فيروس كورونا الجديد (COVID19) ومنع دخوله وانتشاره، وانطلاقًا من الحرص على حماية صحة الطلاب والطالبات والهيئة التعليمية والإدارية في التعليم العام والجامعي وضمان سلامتهم.

     فقد تقرر تعليق الدراسة مؤقتاً في جميع مناطق ومحافظات المملكة اعتباراً من يوم الاثنين 14/7/1441هـ  حتى إشعار آخر ، وشمل هذا القرار جميع مدارس ومؤسسات التعليم العام والأهلي والجامعي ووجهت الوزارة بتفعيل المدارس الافتراضية والتعليم عن بُعد خلال فترة تعليق الدراسة، بما يضمن استمرار العملية التعليمية بفاعلية وجودة، كما قررت الحكومة استكمالا للإجراءات الوقائية والاحترازية الموصى بها من قبل الجهات الصحية المختصة في المملكة للسيطرة على هذا الوباء تعليق الحضور لمقرات العمل في كافات الجهات الحكومية لمدة (16) يوما ،  ولأن هذه القرارات لها انعكاسات وأثار قانونية على أجور المعلمين المكلفين بالتعليم المسائي من قبل وزارة التربية والتعليم جاءت هذه الورقة لغرض المساهمة في إيضاح الموقف القانوني والأثر المترتب على هذه العلاقة.

أولا: نطاق هذه الدراسة

     ينحصر في أثر هذا الوباء و القرارات الصادرة بشأنه على أجور المعلمين المكلفين بالتعليم المسائي.

ثانيا: التكييف القانوني لتكليف المعلمين بالتعليم المسائي:

      تقوم الجهات الحكومية بتكليف بعض منسوبيها بأعمال اضافية الى وظيفتهم الأساسية ويقصد بالتكليف قيام الموظف بمباشرة أعمال وظيفة أخرى من ذات مرتبة وظيفته أو مقاربة لها في نفس جهة عمله أو لدى إدارة أخرى بصفة مؤقتة بناء على قرار يصدره صاحب الصلاحية، مع احتفاظه بالرابطة القانونية مع وظيفته الأصلية [1] .

     ويتخذ التكليف مظهران إما أن يكون جزئيا وإما أن يكون كليا ويكون جزئيا عندما يقوم الموظف المكلف بأداء أعمال وظيفته الأصلية إضافة الى أعباء الوظيفة المكلف بها، وتنص المادة التاسعة من لائحة الوظائف التعليمية على" أن لكل معلم نصاب تعليمي من الحصص الصفية في الأسبوع وفقا لرتبته"، كما تضمنت الفقرة (3) من المادة السابق ذكرها بأنه يجوز للوزارة -عند الحاجة ووفقا لمقتضيات المصلحة التعليمة- أن تكلف من استوفى نصابه من الحصص المقررة في الفقر (1) من هذه المادة بحصص زائدة بعد موافقته، ويصرف له عن ذلك مكافأة بناء على ضوابط تحدد مقدارها وشروط صرفها بالاتفاق بين الوزارة ووزارة الخدمة المدنية" 

     واستنادا لذلك تكلف الوزارة كل عام عددا من المعلمين ممن يرغبون بالتكليف وذلك عن طريق نماذج تصدرها الوزارة للمعلمين الراغبين في التكليف ممن تنطبق عليهم الضوابط التي حددتها الوزارة، بحصص إضافية الى نصابهم التعليمي من الحصص وذلك لتعليم الكبار وبما لا يزيد عن (12) حصة صفية في الأسبوع لكل معلم وتصرف لهم مقابل ذلك مكافأة نقدية قدرها (100)  ريال عن كل حصة إضافية أداها المعلم بناء على تكليفه المسبق بها وتعتمد في حساب مبلغ المكافأة الذي يدفع له مع راتبه الشهري على عدد الحصص التي أتمها.

     فهل يستحق المعلم المكلف بهذه الحصص الدراسية المكافأة حال تغيبه بعذر لظرف طارئ أو اذا منعه من القيام بها سبب يعود للجهة التعليمية.

ثالثا: الأثر المترب على استحقاق المكافأة حال الغياب أو الانقطاع

    يتقاضى الموظف نظير عمله راتبا شهريا بمجرد مباشرته لمهام وظيفته بما في ذلك المعلم والراتب من الحقوق الوظيفية الأساسية، عرفه الدكتور فؤاد عبدالمنعم بأنه" المقابل المادي الذي يناله الموظف من الإدارة نظير قيامه بالعمل، وهو مبلغ نقدي يحدده النظام ويستحقه بصفة دورية في نهاية كل شهر، ولا يستحق الموظف راتبه بمجرد صدور قرار تعيينه في الوظيفة، ولكن يبدأ استحقاقه له من تاريخ مباشرته لأعباء هذه الوظيفة" [2]

    ومن المقرر أن الأجر مقابل العمل، ولا أجر بلا عمل والمبدأ العام أن الأجير لا يستحق الأجر إلا عن العمل المنجز فعلا،  لذلك فإن أيام الغياب التي لا يباشر فيها الموظف عملا لا يستحق عنها اجرا فيما عدا الاجازات السنوية والغياب بعذر كالإجازات المرضية، ويتمتع بالموظف بحقوق ومزايا مالية سوى الراتب، منها المكافأة والتي يعرفها  فقهاء القانون الإداري بأنها " مبلغ نقدي تحدده وتحدد شروط استحقاقه اللوائح عن الساعات الإضافيّة التي يعمل فيها خارج وقت الدوام الرسمي وأثناء العطلات الرسمية"[3] ، ومن التعريف السابق للمكافأة فإن مناط استحقاقها هي قيام الموظف بالعمل ساعات إضافية الى ساعات وظيفته الأساسية، سواء في اليوم أو الأسبوع أو غير ذلك، وحيث إن لائحة الوظائف التعليمية تحدد أداء المعلم لمهامه التعليمية الأساسية بمعاير عدد الحصص الصفية في الأسبوع وتقرر أن ما زاد عن هذا النصاب يستحق المعلم مقابله بدلا نقديا يصرف له مع راتبه الشهري يحسب على أساس الحصص الزائدة التي أدائها المعلم وذلك أن المعاير في تحديد المكافأة هو عدد الحصص ولا يتم صرفه الا بعد التأكد من قيامه بهذا التكليف.

     لذلك فإن هذه المكافأة تختلف عن الراتب الشهري الذي يصرف على أساس الشهر ولا يجيز النظام المساس به بالخصم أو غير ذلك إلا في الحدود التي نص عليها النظام ومنها حالات الغياب أو الانقطاع بغير عذر ولا يدخل في ذلك ما يحصل عليه من اجازات سنوية أو اجازات الأعياد بخلاف المكافأة المقررة عن العمل الإضافي الذي يتوقف استحقاق الموظف البدل عنه بإنجازه، سواء كان ذلك التكليف بساعات إضافية أو حصص صفية كما هو الحال في تكليف المعلمين فيتحدد استحقاقه بعدد الحصص التي أتمها ولا يستحق هذا البدل النقدي فيما لو منعه من القيام بهذا التكليف عذر كالغياب بسبب المرض أو أي سبب آخر.

     وتصدر الوزارة قرار بتكليف المعلمين الواقع عليه الاختيار بعد التأكد من توافر الشروط فيها للعام كامل وتقرر جزاءا على اعتذار المعلم عن التكليف بحرمانه من التدريس الليلي مدة خمس سنوات.

 فهل يؤثر هذا الجزاء على طبيعة استحقاق المكافأة؟

     سبق بيان الأساس في استحقاق المعلم المكلف بالتعليم المسائي وأنه على أساس ما أنجزه وأداه من حصص صفية زائدة عن نصابه التعليمي ولذلك لا يمكن اعتبار الجزاء مؤثرا في طبيعة العلاقة القانونية  وكونها تكليفا عن مهام وظيفته الأساسية، وتقرير الوزارة لهذا الجزاء هو من باب اثبات الجدية في الموافقة التكليف وقبوله.

رابعا: أثر وباء كورونا على استحقاق المعلمين المكلفين بالتعليم المسائي للمكافأة.

     سبق البيان أن المكافأة لا تستحق الا عند قيام الموظف بأداء ما كلف به خارج حدود عمله ومهام وظيفته الأساسية سواء كان المعيار في ذلك الوقت (الساعة) أو الحصص الصفية كما هو الحال للمعلم وتحسب هذه المكافأة بعدد الحصص التي أداها المعلم فعليا.

     ومن المقرر أن أداء العمل يسبق  أداء الأجر قال تعالى " "إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا" ولأن الحصص الصفية التي يؤديها المعلم  المكلف هي الأساس لحساب المكافأة النقدية، ويخصم المقابل النقدي عن الحصص التي يتغيب عنها ولو كان ذلك بعذر والأيام التي لا يؤدي فيها عملا كالأعياد واليوم الوطني وكذلك في الظروف التي يتم تعليق الدراسة فيها اذا ساءت الأحوال الجوية حال الأمطار أو الغبار أو غيرها من الظروف التي تقرر فيها الوزارة تعليق الدراسة ليوم أو يومين أو غير ذلك فلا يصرف للمعلم المكلف بهذه الحصص أي مقابل وذلك لتعذر قيامه بها بصرف النظر عن السبب.

 فماذا عن هذا الظرف الطارئ "وباء كورونا" ؟

     تضمن قرار تعليق الدراسة أن تباشر مكاتب الإشراف عملها خلال مدة التعليق؛ لمتابعة العملية التعليمية، والتنسيق في إجراءات التعليم عن بُعد، والرد على استفسارات أولياء الأمور، والتأكد من سير العمل بالمدرسة الافتراضية خلال فترة تعليق الدراسة عبر وسائل التعلّم عن بعد التي وفرتها وزارة التعليم، من خلال منصة المدرسة الافتراضية «Vschool.sa»، واستخدام المواد الإثرائية الرقمية بواسطة الموقع والتطبيق الموجود في متجر التطبيقات لأبل وأندرويد تحت مسمى «منظومة التعليم الموحدة» وتوفير الدروس للمراحل الدراسية كافة بشكل غير متزامن، من خلال قناة «عين» كما تضمن القرارات الاحترازية الأخرى تعليق الحضور لمقرات العمل الأمر الذي يفهم منه تعليق الحضور فقط مع عدم وقف العمل ويؤيد ذلك ما نصت عليه التعليمات الصادرة عن وزارة الداخلية [4]الفقرة (6) حيث نصت على الحد من وجود الجمهور والمستفيدين في الدوائر الحكومية من خلال تعزيز التعاملات الإلكترونية وتفعيل منصات تقديم الخدمات الإلكترونية عن بعد..."

     عليه فإن الوزارة لم تعلق الحضور لمقرات العمل أو الدارسة بمعنى الوقف المؤقت أو الانقطاع كما يحصل بسبب سوء  الظروف الجوية أو غير ذلك، وقد أكدت قراراتها على متابعة العملية التعليمية والتنسيق في إجراءات التعليم عن بعد، واتاحت الوسائل التقنية المعينة على ذلك، ويباشر المعلمين أداء مهام وظائفهم التعليمية الأساسية بقدر ما يتاح  لهم من الوسائل سواء فيما يتعلق بالحصص الصفية الأساسية أو الحصص الصفية المكلف بها  مسبقا  للتعليم المسائي، ولأن الوزارة لم تقرر انهاء هذا التكليف ولأنه يصدر مسبقا و للعام الدراسي كامل وان اخذ في حساب المكافأة عدد الحصص الفعلية التي يؤديها فإن طريقة أو وسيلة أداء هذه الحصص الصفية التي كُلف بها لا تؤثر في عدم استحقاقه لهذه المكافأة، ولا يؤثر في تقديري على استحقاقه المكافأة عدم تمكن بعض المدارس من تفعيل هذه الوسائل التي اقتضتها الظروف الراهنة مع كون المعلم مستعد لأداء مهامه ومتابعة طلابه واختبارهم ، وأخذ على عاتقه هذا التكليف ويؤديه بحسب ما يتوفر له من وسائل.

النتائج:

·        اختلاف التعليق بسبب الظروف الجوية عن ما تم من إجراءات احترازية بسبب وباء كورونا .

·        استحقاق المعلم المكلف بالتدريس الليلي مكافأة الحصص المكلف بها .

·        لا تؤثر الوسائل في أداء هذه الحصص على استحقاق المعلم لهذه المكافأة طالما لم يصدر قرار بإلغاء تكليفه مع استمرار العملية التعلمية.



[1] - القانون الإداري السعودي للدكتور عمر الخولي

[2] - موقع أ.د. فؤاد عبدالمعنم على الشبكة  ، https://www.alukah.net/web/fouad

[3] - نفسه

[4] - وكالة الأنباء واس -الأثنين 12/7/1441هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق